تحليل مباراة المغرب وجزر القمر في افتتاحية كأس الأمم الإفريقية. لماذا كانت هذه المباراة بمثابة رسالة تحذير لوليد الركراكي؟ وهل يتغير شكل الأسود في القادم؟
جزر القمر.. الصديق الذي يصرخ في وجهك
رغم الفوز وحصد النقاط الثلاث في ليلة ممطرة بالرباط، إلا أن أداء المنتخب المغربي أمام جزر القمر لم يكن بالصورة المثالية المنتظرة. في الحقيقة، يجب على الاتحاد المغربي شكر منتخب جزر القمر؛ لأنه قام بدور “الصديق المخلص” الذي يصرخ في وجهك لينبهك لأخطائك قبل فوات الأوان. هذه المباراة كانت “الدش البارد” الذي احتاجه وليد الركراكي وفريقه للاستفاقة قبل الأدوار الحاسم.
أخطاء تكتيكية تحت المجهر: العمق والدفاع
واجه المنتخب المغربي صعوبات جمة لم تكن متوقعة، والسبب يعود لعدة نقاط تقنية أثارها ممدوح نصر الله في تحليله:
-
الإصرار على العمق: حاول الركراكي اختراق دفاع جزر القمر من العمق بشكل مبالغ فيه، وهو ما سهل مأمورية الخصم الذي أغلق المساحات بذكاء، مما جعل اللعب المغربي يبدو عقيماً في الشوط الأول.
-
أزمة المرتدات: ظهرت مساحات شاسعة خلف الدفاع المغربي، ولولا براعة ياسين بونو وسرعة البديهة لديه، لكانت النتيجة كارثية خاصة في ظل السرعات التي ضربت الخطوط المغربية بكرات طولية بسيطة.
-
قناعات الركراكي بـ “رجاله”: عودة الاعتماد على أسماء مثل رومان سايس وسفيان مرابط أثارت علامات استفهام، خاصة مع وجود بدلاء جاهزين، وهو ما يعكس رغبة المدرب في الحفاظ على الحرس القديم رغم المتغيرات.
البدلاء يصنعون الفارق: سحر الكعبي ودياز
لم يأتِ الفرج إلا عندما تحرك المنتخب نحو الأطراف. هدف إبراهيم دياز الأول جاء نتاج تحرك من الجهة اليمنى عبر نصير مزراوي، أما الهدف الثاني الذي سجله أيوب الكعبي بضربة مقصية عالمية، فقد جاء من عرضية متقنة من أنس صلاح الدين.
توقع: هدف أيوب الكعبي لن ينافس فقط على أجمل هدف في البطولة، بل قد يدخل ترشيحات الأجمل عالمياً هذا العام نظراً لصعوبة الوضعية ودقة التنفيذ.
أسلحة مهدرة على الدكة: محمد الشيبي
أحد أكبر التساؤلات كان غياب محمد الشيبي، الذي يعتبر حالياً أفضل من يرسل كرات عرضية داخل القارة الإفريقية. في مباريات مغلقة مثل مباراة جزر القمر، كان وجود الشيبي خلف يوسف النصيري أو أيوب الكعبي سيختصر الكثير من الوقت والجهد للوصول للمرمى.
الضغط النفسي: العدو الأول للأسود
بدا واضحاً أن الضغط النفسي لكون البطولة تُقام في المغرب أثر على أقدام اللاعبين، وظهر ذلك في كثرة التمريرات الخاطئة. المنتخب المغربي مطالب بالتحرر من هذا العبء النفسي لتقديم هويته الكروية الحقيقية التي أبهرت العالم في قطر 2022.
استفاقة في الوقت المناسب
وليد الركراكي مدرب ذكي، ومن المؤكد أنه سيشاهد شريط هذه المباراة مراراً لتصحيح أخطاء خط الوسط والهجوم. التوقعات تشير إلى أننا سنرى وجهاً مغايراً تماماً في المباراة الثانية من دور المجموعات، مع احتمالية تغييرات في التشكيل الأساسي لضمان توازن أكبر بين الدفاع والهجوم.
هارد لاك لمنتخب جزر القمر الشجاع، وألف مبروك للمملكة المغربية هذا التنظيم المبهر والبداية المنتصرة.