وهبي مدرب المنتخب المغربي يكشف 5 أسرار حصرية قبل مونديال 2026
محتويات المقال
في مقابلة استثنائية مطولة، تحدّث وهبي مدرب المنتخب المغربي بصراحة غير معتادة عن كل ما يدور خلف الكواليس، من التقييم الأول للاعبين إلى البرنامج التحضيري الكامل، ومن ملف الإصابات الحساس إلى الطموح المُعلَن بالتنافس على أعلى المراتب في كأس العالم 2026. حديث صريح يكشف حجم الجدية التي يُدار بها هذا الملف الوطني الكبير.
الودّيتان الأوليتان: تقييم إيجابي رغم قِصَر الوقت
قيَّم وهبي التجربة الأولى مع المنتخب الوطني بصورة إيجابية، مشيراً إلى أن مواجهتَي الإكوادور والباراغواي أفرزتا معطيات مفيدة رغم محدودية وقت التحضير. رأى المدرب أن اللقاء مع الإكوادور كان الأصعب لوجستياً، لأنه يتطلب أسلوب خروج بالكرة تحت الضغط العالي، وهو ما لم يتح له الوقت الكافي لتطويره مع اللاعبين.
في المقابل، أبدى وهبي ارتياحه لأن اللاعبين استوعبوا المبادئ التكتيكية بسرعة لافتة، مستدلاً على ذلك بأهداف الباراغواي التي جاءت ثمرةً مباشرة لتسلسلات كان يعمل عليها في التدريبات. وأشار إلى أن التشكيلة مدعوة للتحسن التدريجي مع كل تجمّع جديد. تابع التغطية الشاملة للمنتخب المغربي في طريقه إلى مونديال 2026 واكتشف آخر المستجدات فور صدورها.
فلسفة وهبي: أسلوب هجين يُعيد تعريف هوية الأسود
كشف وهبي مدرب المنتخب المغربي أنه لا يؤمن بالأسلوب الجامد ولا بنظام اللعب المُقعَّر في قواعد لا تتغير. يُفضّل بدلاً من ذلك ما أسماه “الأسلوب الهجين”، الذي يعني امتلاك وجه هجومي مختلف وفق طبيعة الخصم، ووجه دفاعي متكيّف بحسب مرحلة المباراة. سواء في بلوك عالٍ أو متوسط أو منخفض، وسواء في مواجهة فريق بمهاجمَين أو بمهاجم واحد.
وأوضح أنه لا يُلاحق نسبة الاستحواذ كغاية في ذاتها، بل ما يُنتجه الفريق من هذا الاستحواذ. وأضاف أن هناك مباريات ستكون فيها حصة المنتخب من الكرة أقل، لكنه سيكون أكثر إيذاءً وأشد فاعلية. الهدف دائماً واحد: أن يُسيطر الفريق على مجريات اللقاء بأدوات متجددة.
كما أكد المدرب أهمية ما أسماه “الروابط الطبيعية” بين اللاعبين، أي التفاهم التلقائي الذي يوجد مسبقاً في الأندية. وقال إنه يبحث في كل مباراة عن هذه الروابط بين اللاعبين ليُعيد توظيفها في خدمة المنتخب دون الحاجة إلى بناء اتصال من الصفر مع كل تجمّع.
البرنامج التحضيري الكامل: من الرباط إلى نيويورك
كشف وهبي عن خارطة طريق مفصّلة تُجسّد المسار التحضيري للأسود في الأسابيع الفاصلة عن المونديال، وفق الجدول الزمني الآتي:
- 22 إلى 26 مايو — تجمّع تحضيري: يُعقد مع اللاعبين المتاحين من المرشَّحين الـ55 في انتظار انتهاء الموسم الكروي الأوروبي، ويتضمن مباراة تدريبية داخلية ومتابعة اللاعبين الذين لا يزال هناك غموض حولهم لدى الجهاز التقني
- 26 مايو — بوروندي بأبواب موصدة: اللقاء مُصمَّم لإعطاء بعض اللاعبين إيقاعاً تنافسياً وتمكين آخرين من إثبات جهوزيتهم قبل الإعلان عن القائمة النهائية في المساء ذاته
- 2 يونيو — مدغشقر (19:00 بملعب مولاي عبد الله): آخر مباراة على الأرض المغربية، ستكون فرصة لتوزيع وقت اللعب بما يناسب جاهزية كل لاعب وإيقاع نهاية الموسم
- 3 يونيو — الرحيل نحو الولايات المتحدة: ينطلق الوفد من المركز التقني بالمعمورة متجهاً إلى الأراضي الأمريكية لاستكمال آخر مراحل الإعداد
- 7 يونيو — النرويج (16:00 بريد بول أرينا، نيوجيرسي): اختبار أوروبي رفيع المستوى على أرض البلد المضيف، يُعدّ الأكثر أهمية تكتيكياً قبل الانطلاق الرسمي في المونديال
وأشار وهبي إلى أن الفريق سيعود إلى المعمورة يوم 29 مايو لاستئناف التحضير الكامل، مع غياب مؤقت للكابتن أشرف الحكيمي المشغول بنهائي دوري أبطال أوروبا، على أن يلتحق بالمجموعة في مرحلة لاحقة.
ملف الإصابات: نايف يتعافى وبونو جاهز تقريباً
أكد وهبي أن جميع إصابات لاعبي المنتخب قابلة للشفاء ولا توجد حالة خطيرة بالمعنى الحقيقي. غير أنه فصّل بين حالتَين تشغلان اهتمام الجهاز الطبي أكثر من غيرهما:
- نايف أكرد: الحالة أكثر تعقيداً بعد أن كان اللاعب قد تعامل مع إصابته بكثير من الإصرار خلال كأس أفريقيا وبعدها في مرسيليا، مما أفضى إلى التهاب عظمي استوجب تدخلاً جراحياً. وهبي مطمئن لسير تعافيه، مشيراً إلى أن اللاعب في حالة نفسية جيدة وجسده يستجيب للراحة المقررة، وأن قرار إدراجه في القائمة سيُتخذ حين يصبح قادراً على العودة للتدريب الكامل
- منير المحمدي (حارس المرمى): الوضع أكثر تفاؤلاً. أثبت المحمدي جاهزيته النفسية والمهنية، وقد سبق أن مرّ بتجربة مماثلة في مونديال 2022 حين لعب ضد بلجيكا بعد عودة من إصابة. وأعلن وهبي ثقته التامة في عودة حارسه الثاني إلى المستوى المطلوب قبل انطلاق البطولة
وبحسب ما كشفه وهبي عن آليات عمل الجهاز الطبي، وبالنظر إلى ما يتابعه موقع ترانسفيرماركت في رصد إصابات اللاعبين وتوقعات عودتهم، فإن الحالتَين تبقيان في دائرة التفاؤل الحذر، مع التشديد على أن الجاهزية البدنية لا تكفي وحدها بل يجب أن تترافق مع الجاهزية الأتليتية الكاملة.
المجموعة والطموح: البرازيل وإسكتلندا وهايتي بنفس الجدية
أبرز ما يميّز خطاب وهبي مدرب المنتخب المغربي عن كثير من سابقيه هو رفضه القاطع لمنطق “تحديد السقف” قبل انطلاق البطولة. ومن منظورنا التحريري، فإن هذه العقلية تحديداً هي ما ميّز المنتخب المغربي في قطر 2022، وهو ما يُعيد وهبي تأسيسه بأسلوبه الخاص منذ اليوم الأول في المهمة.
كشف وهبي أن الأسود وُضعوا في مجموعة تضم البرازيل وإسكتلندا وهايتي، وأنه يُعدّ لمواجهة الثلاثة بنفس الجدية والتحضير. البرازيل مباراة بريق ومعنويات والدافع حاضر تلقائياً، أما إسكتلندا فتحمل ضغطاً جسدياً وقوة على الكرات الثابتة تستوجب تحضيراً مضاعفاً. وهايتي أظهرت أداءً لافتاً في مواجهة تونس مما يمنعه من الاستهانة بها.
في المحصّلة، يُقدّم وهبي مدرب المنتخب المغربي صورة مدرب يجمع بين الواقعية والطموح في آنٍ واحد. الواقعية في الاعتراف بمحدودية الوقت وضرورة التركيز على الأساسيات. والطموح في رفض أي حدٍّ مسبق لما يمكن أن تحققه هذه المجموعة من المحترفين حين تجتمع. المغرب يُعدّ للمونديال بعقل بارد وقلب يشتعل، وهذا تحديداً ما يجعل موعد 2026 استثنائياً.