كشفت مصادر موثوقة أن مهدي بن عطية، المدير الرياضي السابق لأولمبيك مرسيليا، بات اسماً على قائمة نادي الاتحاد السعودي لشغل منصب المدير الرياضي. يأتي ذلك في سياق استعداد رامون بلانيس للرحيل نحو مشروع أوروبي جديد، مما يفتح الباب أمام حقبة إدارية جديدة في جدة تستأثر بالاهتمام والجدل في آنٍ واحد.
محتويات المقال:
الخبر: الاتحاد يتواصل مع بن عطية ورامون بلانيس على الرحيل
باتت صفقة رامون بلانيس شبه محسومة، إذ يُعرب المدير الرياضي الإسباني عن رغبته الصريحة في مغادرة الاتحاد والالتحاق بمشروع في القارة الأوروبية. هذا الرحيل المرتقب يضع إدارة النادي أمام استحقاق ملحّ: إيجاد خلَف كفؤ قادر على قيادة الملف الرياضي في مرحلة بالغة الحساسية.
وتشير المعطيات إلى أن إدارة الاتحاد أجرت مقاربات أولية مع مهدي بن عطية لاستطلاع إمكانية توليه المنصب الشاغر. اللافت أن اسم المغربي تصدّر القائمة في وقت لا يزال فيه الغبار يعلو بعد استقالته من مرسيليا قبل قرابة ثلاثة أشهر. تابع آخر أخبار الدوري السعودي للمحترفين وصفقاته على footmmz لمواكبة كل تطورات المشهد الإداري والرياضي في الدوري الأغنى.
في السياق ذاته، يُعدّ نادي الاتحاد من أبرز الأندية في الشرق الأوسط وأحد أعرق أندية الدوري السعودي للمحترفين. منصب المدير الرياضي فيه ليس منصباً عادياً؛ إذ يشمل الإشراف على سياسة الانتقالات وإدارة الميزانيات الضخمة وبناء المشروع الرياضي متوسط وبعيد المدى.
مسيرة مهدي بن عطية الإدارية: من مرسيليا إلى الرياض؟
لم يدخل مهدي بن عطية عالم الإدارة الكروية إلا في نهاية عام 2023. في نوفمبر من العام ذاته، عُيّن مستشاراً رياضياً لنادي أولمبيك مرسيليا، لتكون تلك نقطة الانطلاق الرسمية لمسيرته الإدارية التي بدأت بعيدة كل البُعد عن الأضواء.
غير أن الصعود جاء سريعاً. في يناير 2025، أعلن مرسيليا رسمياً تعيين بن عطية مديراً رياضياً لكرة القدم، ليتحمّل مسؤوليات أشمل تضمّنت:
- الإشراف على تنسيق سياسة الانتقالات الصيفية والشتوية وإتمام الصفقات الكبرى بما يخدم رؤية النادي التقنية
- العمل مع الجهاز الفني على مشروع طويل الأمد يشمل تطوير الفريق الأول وأكاديمية الشباب بمعايير حديثة
- التفاوض مع الوكلاء والأندية في ملفات البيع والشراء تحت ضغط تنافسي مرتفع في الدوري الفرنسي
وبحسب موقع ترانسفيرماركت المتخصص في رصد الحركة الإدارية والانتقالات، يُعدّ منصب المدير الرياضي في أندية الدوري الفرنسي من أكثر المناصب تحدياً في أوروبا، نظراً لكثافة المنافسة وضغط وسائل الإعلام وتعقيد ملفات اللاعبين. لذلك يحتسب بن عطية هذه التجربة رصيداً فعلياً حتى وإن كانت مدتها محدودة.
تجدر الإشارة إلى أن بن عطية قدّم استقالته من منصبه في مرسيليا قبل نحو ثلاثة أشهر، وهو ما يعني تقنياً أنه متاح لأي مشروع جديد. لكن الاستقالة المبكرة نفسها تُلقي بظلالها على صورة التجربة وتُثير تساؤلات مشروعة حول ملابساتها.
مهدي بن عطية وسؤال الكفاءة: هل تكفي سنة ونصف؟
من منظورنا التحريري الصريح، أن هذا الترشيح يستدعي وقفةً جدية قبل أي قرار. مهدي بن عطية إنسان طموح وذكي وله حضور في الوسط الكروي الأوروبي، لكن تجربته الإدارية الاحترافية لا تتجاوز السنة والنصف في نادٍ واحد، وانتهت باستقالة قبل إتمام المشروع. الاتحاد ليس حقل تجارب، وهذا ليس رأياً، بل حقيقة يجب أن تحكم قرارات الإدارة.
المرحلة التي يمر بها الاتحاد تستوجب شخصية إدارية تملك ثلاثة أشياء في آنٍ واحد:
- خبرة إدارية حقيقية ممتدة في أندية كبرى شهدت ملفات انتقالات معقدة وميزانيات ضخمة ومشاريع رياضية متعددة المراحل
- شبكة علاقات واسعة مع الوكلاء والأندية، تُمكّن النادي من تصريف عدد كبير من المحترفين الحاليين بطريقة تُدرّ عائداً حقيقياً للخزينة
- القدرة على صنع الفارق منذ اليوم الأول لا على الاستكشاف والتعلم داخل بنية نادٍ بهذا الثقل والطموح
علاوة على ذلك، فإن الإدارة الحالية للاتحاد مطالبة، في تقديرنا، بالتوقف عن اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالموسم القادم بشكل منفرد وعاجل. المرحلة تحتاج إلى استشارة حقيقية وتخطيط هادئ بعيداً عن ضغط الأسماء البريّاقة والقرارات الارتجالية.
الاتحاد في مفترق طرق: ماذا يحتاج فعلاً؟
بعيداً عن شخص مهدي بن عطية تحديداً، يقف الاتحاد أمام لحظة مفصلية في تاريخه الإداري الحديث. الفراغ الذي سيتركه رامون بلانيس ليس فراغاً بسيطاً يُملأ بأي اسم لامع. إنه منصب يُقرر مسار النادي لسنوات، من خلال الصفقات التي يُبرمها وتلك التي يرفضها، والمشروع الرياضي الذي يرسمه والمدربين الذين يختارهم.
الدوري السعودي للمحترفين يشهد تحولاً استراتيجياً كبيراً، والمنافسة على المواهب والكفاءات باتت شرسة من أندية عالمية لها إمكانات مالية ضخمة وهياكل إدارية راسخة. في هذا السياق، يحتاج الاتحاد مدير رياضياً يعرف هذا السوق جيداً، لا من يكتشفه للمرة الأولى على نفقة النادي.
مهدي بن عطية قد يكون مديراً رياضياً ممتازاً في المستقبل، حين تتراكم لديه السنوات والصفقات والدروس. لكن سؤال التوقيت هو جوهر النقاش اليوم: هل الاتحاد في وضع يتحمّل فيه رهان التجربة؟ الإجابة الصريحة تقولها الأرقام والمسؤولية قبل أي اعتبار آخر.